النويري

279

نهاية الأرب في فنون الأدب

فشقّ ذلك على المسلمين . واستفتى المتديّنون ، ممن يبيع السلاح ، الشّيخ عزّ الدين : عبد العزيز بن عبد السلام ، في مبايعة الفرنج السلاح . فأفتاهم أنه يحرم عليهم بيعه للفرنج . وتوقّف عن الدعاء للملك الصالح إسماعيل على منبر الجامع بدمشق ، وجدّد دعاء يدعو به على المنبر ، بعد الخطبة الثانية قبل نزوله ، وهو : « اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا ، يعزّ فيه وليّك ويذلّ فيه عدوّك ، ويعمل فيه بطاعتك ، وينهى فيه عن معصيتك » . والناس يصيحون بالتّامين ، والدعاء للمسلمين . فكوتب الصالح إسماعيل بذلك ، فورد كتابه بعزله واعتقاله . واعتقل الشيخ أبو عمرو بن الحاجب أيضا ، لموافقته الشيخ على الإنكار . ثم وصل الصالح بعد ذلك إلى دمشق ، فأفرج عنهما ، واشترط على الشيخ عز الدين أنه لا يفتى ، ويلزم بيته ، ولا يجتمع بأحد . فسأله الشيخ أن يفسح له في صلاة الجمعة ، والاجتماع بطبيب أو مزيّن ، إن دعت حاجته إليهما ، وفى دخول الحمّام ، فأذن له في ذلك . ثم انتزح الشيخان : عز الدين وأبو عمرو ، عن دمشق إلى الديار المصرية - على ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . وفيها كانت الوقعة بين عسكر حلب والخوارزميّة « 1 » . وكان الملك الجواد والملك المنصور - صاحب حمص - مع الخوارزميّة . فقصدوا حلبا ، ونزلوا على باب بزاعة « 2 » في خمسة آلاف فارس . وخرج إليهم عسكر حلب

--> « 1 » تحدثنا عنهم من قبل ، وهم الجنود الذين سلموا من جيش الدولة الخوارزمية ، بعد أن قضى عليها التتار في سنة 628 ه . وجاؤا إلى الشام حيث استخدمهم بعض الملوك . « 2 » وأصلها : بزاعا . وهى بلدة من أعمال حلب ، في وادى بطنان : بين منبج وحلب بينها وبين كل منهما مرحلة . وفيها عيون جارية وأسواق حسنة . ( معجم البلدان : ج 2 - 162 )